“المنار” تلفزيون للمقاومة أم للشتائم؟

ماهر شرف الدين – كلنا شركاء

مستوى البذاءة الذي بلغته قناة “المنار” في الآونة الأخيرة، مزعج للحريصين عليها أكثر مما هو مزعج لخصومها. ويزيد من تعقيد المسألة أن “المنار” ناطقة باسم حزب يقول إن المقاومة والدين ركيزتاه الأساسيتان.

والبذاءة التي أعنيها في هذا السياق ليست ترميزيّة أو إحاليّة أو تورية… بل البذاءة في معناها الحرفيّ.

فمن على شاشة “المنار” يُحرِّف وئام وهاب اسم الدكتور برهان غليون ليصبح “خريون”!! والأنكى أن المذيعة (المحجّبة!) التي تحاور وهاب تضحك لهذه البذاءة دون أي اعتراض!

هذا مثال واحد من بين أمثلة لا تُحصى، فضيوف “المنار” الممانعون يتزاحمون على شاشتها لشتم المعارضة السورية بأقذع الشتائم: فواحد يسخر من اسم الدكتور عبد الباسط سيدا فيقول إن المعارضة السورية مصابة بالإيدز! وآخر يقول إن الدكتور هيثم المالح سرق أموال الثورة ليستر بها الفضيحة التي سبَّبها زواج ابنه من عاهرة أوكرانية! وثالث يُسمِّي “الجيش الحر” بـ”الجيش الكر”… ورابع يتحدّث عن أعمال دعارة تتمّ في مخيمات النازحين السوريين بتركيا (كنت أتمنى لو يتذكر العاملون في “المنار” أن هؤلاء السوريين “الداعرين” هم من حوّلوا بيوتهم ذات يوم إلى مخيمات لإيواء النازحين أثناء حرب تمّوز – ولا أقول ذلك تمنيناً لأحد، بل على سبيل الحرقة والألم وأنا أرى كيف كان ردّ الجميل في لبنان وفي العراق الذي أقفل حدوده بأمر من نوري المالكي الذي يعرف القاصي والداني أن شحم كرشه مصنوع في مطاعم دمشق).

بل إن قناة “المنار” نفسها تُضمِّن نشراتها الإخبارية أخباراً ملفّقة من موقع “فيلكا إسرائيل” الأكثر بذاءة بين المواقع منذ أن اخترع بيرنرزلي الإنترنت.

ما أكتب عنه الآن بعيد عن السياسة (كي لا يقول قائل بأنني أتصيّد وفق هوىً سياسي مسبق)، فهو يقع في الحقل الأخلاقي العام، والذي لا يمكن لمحطة تزعم الرصانة أن تخرج على أدبيّاته.

بالطبع، لقد قَصَرتُ كلامي على مسألة البذاءة اللفظية، لأن البذاءات الأخرى التي وقع بها تلفزيون “المنار” وسواه من وسائل إعلام الممانعة تحتاج إلى روشتة طبيب نفسيّ وليس إلى مقالة صحافيّ، خصوصاً أن الأزمة الأخلاقية قد بلغت بهيميَّتُها حدوداً غير مسبوقة حيث قام إعلام الممانعة بتحويل النازحين السوريين في شمال لبنان إلى قتلة وجلادين وذبّاحين! وإلى اليوم لم تعرض شاشة “المنار” صورة واحدة لأم سورية نازحة مع أطفالها، في مقابل تركيزها الدائم على بثّ صور المقاتلين السوريين والحديث عن طول لحاهم… وكأن لحى مقاتلي “حزب الله” أقل طولاً!

مِن موقع مَن يحترم شهداء المقاومة اللبنانية وتضحيات شبابها، أتمنى على الزملاء القائمين على تلفزيون “المنار” مراجعة ضميرهم الأخلاقي والمهني على السواء، فبكلّ صدق يُحزنني أن تُقفل المقاومة على نفسها دائرة اللون الأصفر: علم أصفر، ولوغو أصفر… وصحافة صفراء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: