فيما تتفجر سورية: هل سيكون حزب الله هو التالي؟

بنديتا بيرتي – (كريستيان سينس مونيتور) 20/7/2012 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
بعد ساعات من التفجير الذي أودى بحياة مسؤولين أمنيين كبار في دمشق يوم 18 تموز (يوليو) الحالي، وطد زعيم حزب الله العزم على دعم حليفه الرئيس السوري بشار الأسد. لكن هذا الدعم لا يساعد هذه المجموعة المتشددة التي تعول كثيرا جداً على المساعدة السورية.
وكانت مناسبة الملاحظات التي أدلى بها الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، من مقره الآمن في لبنان، هي الذكرى السنوية “للنصر الإلهي” الذي أحرزه حزب الله في الحرب التي خاضها في تموز (يوليو) من العام 2006 ضد إسرائيل. ومع ذلك، لم يكن هناك أي شيء انتصاري في ظهوره المتلفز. لكن هذا الظهور أكد وحسب على أن حزب الله يفقد لمسته باطراد مع الربيع العربي -مما يساعد في تسريع أفوله.
بعد حرب العام 2006، تصور العديد من اللبنانيين، والعديدون في الشرق الأوسط الكبير حزب الله كتنظيم سياسي شرعي وقوة عسكرية مهمة. وفي الحقيقة، ما فتئ الحزب يكسب منذئذ الأغلبية في حكومة لبنان الائتلافية.
 لكن ولاء حزب الله غير المتزعزع لنظام الأسد الوحشي يضعه على الجانب الخطأ من التاريخ -حيث يكلفه فقدان الدعم ومفاقمة الانقسامات الطائفية والسياسية في لبنان. وقد تأكدت هذه الحقيقة في حواراتي مع الناس في لبنان وفي المنطقة، كما وفي الإعلام اللبناني والشرق أوسطي. وتظهر استطلاعات الرأي التي نشرها مركز أبحاث “بيو” هذا الشهر أن حزب الله قد فقد هالته. وقد هبطت وجهة النظر المحبذة لحزب الله في الأعوام الخمسة الماضية بواقع 36 % في مصر، و25 % في الأردن.
في برميل البارود الطائفي الذي هو لبنان، تتسم وجهات النظر حيال حزب الله بأنها أكثر استقطاباً من ذي قبل، حيث ثمة 94 % من الطائفة السنية تقف ضد حزب الله، بينما ثمة نسبة 94 % من شيعة البلد يقرونه. كما تتضاءل نسبة دعم المسيحيين المحليين للحزب، حيث تؤيد نسبة ثلث الطائفة المسيحية وحسب حزب الله.
لكن أزمة الحزب تذهب أبعد من ذلك. ويبدو أن حزب الله ليس على صلة بخطاب الربيع العربي في حد ذاته. فقد دعا إلى إعلان الحداد على هجوم 18 تموز (يوليو) حتى في الوقت الذي رفض فيه الحديث ضد آلاف السوريين الذين يقتلون على أيدي قوات نظام الأسد.
وبينما تستثمر المجموعة المتشددة -حماس- رأسمالاً سياسياً كبيراً في تحويل خطابها وتحالفاتها لتتواءم مع فترة ما بعد الربيع العربي، فإن رسالة وولاءات حزب الله لم تتأقلم. ويظهر معياره المزدوج من الثورويين العرب الباحثين عن الحرية أنه ما يزال جزءاً من النظام القديم.
ويمثل الموقف العنيد لحزب الله تحدياً استراتيجياً وعملياتياً أيضاً. وقد عملت سورية -تاريخياً- صلة بين إيران ولبنان، سامحة بتدفق الأسلحة والدعم اللوجيستي لحزب الله. وكان تواجد سورية القوي، سوية مع سطوتها في لبنان، قد عملا على تأكيد أن أجندة أسلحة حزب الله و”مقاومته” لن تلقى التحدي من الداخل.
وبينما يبدو النظام السوري الآن وأنه يتفجر من الداخل، وتستعر لديه الحرب الأهلية، فإن هاتين المهمتين تواجهان التهديد كلاهما. وبالإضافة إلى ذلك، فإن سورية ما بعد الأسد ستعكس على الأرجح هذه الشراكة الموجودة مع مجموعة حزب الله. فقد انتقدت المعارضة السياسية في سورية بشدة دعم حزب الله للنظام، حيث أقدم المحتجون على حرق أعلام حزب الله واتهموا نصر الله صراحة بتلطيخ يديه بالدم السوري. ويقف اختطاف مجموعة من الشيعة اللبنانيين في سورية في شهر أيار (مايو) الماضي على يد مجموعة معارضة معادية للأسد ليكون مثالاً كاملاً على حالة العداء هذه. وكان الخاطفون قد طلبوا في البداية من نصر الله الاعتذار لهم كشرط للإفراج عن المحتجزين.
من الممكن أن يعطي تغيير النظام في سورية رياحاً ثانية قوية لداعمي “ثورة الأرز” في لبنان للعام 2005، الذين ثاروا ضد التواجد العسكري السوري والنفوذ السوري المتزايدين في بلدهم. ومن شأن هذا أن يقوض الموقف السياسي لحزب الله. وهكذا، سيجد حزب الله نفسه في موقف أضعف -أيديولوجياً وسياسياً واستراتيجيا.
وستبدو الصورة أكثر قتامة إذا تبين أن حزب الله، بالشراكة مع إيران، متورط في التفجير الإرهابي الذي استهدف سياحاً إسرائيليين في حافلة كانت تقلهم في بلغاريا. وينفي حزب الله صلته بأي دور. ومع ذلك، يبقى أمر تورطهم معقولاً. وإذا ما كان ذلك هو واقع الحال، فإن قرار المجموعة استعراض قوتها عبر مهاجمة أهداف إسرائيلية ناعمة -بعد الفشل تكراراً في ضرب أهداف “رسمية” مثل السفارات الإسرائيلية- إنما يعكس قوة متناقصة.
صحيح أن تطور وعظم الجهاز العسكري لحزب الله وشراكته مع إيران، ربما يعنيان أن سقوط حكومة الأسد لن يكون كافياً لإسقاط المجموعة. وأيضاً، في داخل لبنان، تستمر الغالبية العظمى من شيعة البلد في دعم حزب الله نتيجة للافتقار للبدائل السياسية الجادة في جزء منها.
لكن، ومع دخول نظام الأسد في مرحلة من العنف الأكثر وحشية ومن عدم الاستقرار، فإن مجموعة نصر الله أصبحت تواجه تحدياً معقداً على نحو خاص. وما لم تغير مسارها، فإنه ستذهب إلى الهامش باطراد.
*زميلة في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب وعضو في المجلس الأطلسي لمجموعة العمل الأطلسية الشابة، ومؤلفة مشاركة لكتاب “حماس وحزب الله: دراسة مقارنة” (مطبعة جامعة جون هوبكنز 2012).
* نشر هذا المقال تحت عنوان: With Syria imploding, is Hezbollah next?

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: