في الحديث عن القاعدة و التشدد الديني في الثورة السورية

كثرت الصور التي يجري تداولها عن الاعلام السوداء في الثورة السورية ، الاعلام التي عرف برفعها تنظيم القاعدة ،

البعض بدأ يتحدث عن دولة اسلامية قد يعلن عنها أو اعلن عنها بالفعل على المعابر الحدودية مع تركيا ، و البعض الاخر بدأ يهول عن حركة هجرة واسعة تشهدها المناطق المسيحية في سوريا ، فقط هي دون غيرها ..! للاسف الشديد يساهم بعض “العلمانيين” أو فلنقل العلمانويين السوريين في تلقي و اعادة بث و انتاج و تضخيم هذه الاخبار على نطاق واسع ، و للاسف أن بعضا من هؤلاء كان الى فترة ليست ببعيدة اقرب في تاييده للثورة السورية منه الى أي موقف اخر .

لكل هؤلاء نقول و نحن في حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية ، الذي عرفه المشهد السياسي السوري المعارض منذ اكثر من 11 عاما بوصفه حزبا علمانيا ( متطرفا في علمانيته)، أن الذي يحصل في الثورة السورية إنما هو توجه غالبية الذين ثاروا ضد القمع و الخوف و الاستبداد و من أجل الحرية و الكرامة هؤلاء الذين تخلى عنهم العالم و تركهم وحدهم في معركة الدفاع عن القيم الانسانية ، توجههم الى البعد الروحي الديني ، لكي يكسروا بايماناتهم بالله ، بالحق و بالخير، بالعدل و الكرامة ، كل الشروط التي تمنح المستبد المجرم بشار الاسد تفوقه المادي و العسكري على الارض ، لقد قصدوا الله، ليعمقوا تجسيدهم لقيم التضحية من اجل الحق و مواجهة الظلم ، التي طالما شدد عليها الاسلام و كل الاديان التي عرفتها البشرية ، هذا التوظيف للدين في هذه المواجهة المصيرية، يتم في الثورة السورية دون تأطير مؤسساتي و دون نزعة طائفية أو تكفيرية ، بل كرافعة نضالية نزيهة ،يتوسلها الافراد الثوار ، أثناء مواجهتهم لحقائق الوجود الكبرى وتحدياته ،أثناء محاولتهم تجاوز محدوديتهم في الواقع ، التي تنكشف فيه رسوخ و سطوة الدفاعات الطبيعية عن الوجود البيولوجي للانسان ، في مواجهة الحقائق و المبادئ الكبرى التي يعلو بها ذلك الانسان و يتميز . فهل يتوجس أو يرفض العلماني ،مؤمنا كان أم ملحدا، هذا اللجوء النقي الزهدي للبعد الروحي ، في معركة عادلة بامتياز ، معركة ضد الاستبداد و ضد القمع و ضد الارهاب الذي تشرف عليه السلطة المجرمة ..!؟ بالطبع لا . و أبدا لا .

المشاركون فعليا في الثورة مسلحة أم سلمية ، و القريبون من الثوار ، يعرفون تماما ،أن الغالبية الساحقة ممن يرفع الاعلام السوداء ، أنما يرفعونها دون أن يعرفوا أنها تخص تنظيم القاعدة . إنهم لا يشبهون ذلك التنظيم و يتقاطعون معه في اي شيء ، لا من قريب و لا من بعيد .

الثورة السورية كانت و لا زالت ثورة الشعب السوري ، كل الشعب السوري ، ضد الاستبداد ثورتهم من أجل الحرية التي تحتل مكانا مركزيا في الحياة و الاحساس بالوجود ، فدونها لا يكتمل شرط الانسانية في وجودنا و دونها نفقد القدرة على الخيار و على تحمل المسئولية إزاء خياراتنا .

و إلى العلمانويين السوريين ،خصوصا لمن يعيش في الخارج، نستعير جملة رددها الثوار لنقول : تعالوا معنا الى ارض المعركة ضد المستبدين و القتلة و الشبيحة واجهوا معنا جيش المجازر في سوريا دافعوا عن الثورة بارواحكم و بكل ما تملكون و ارفعوا العلم و الرمز الذي تريدون …!

أما ما نقوله للعالم أجمع ، نحن في حزب الحداثة و الديمقراطية فهو : إننا مع الثورة السورية أيا تكن الاعلام التي يرفعها الثوار ، و أيا تكن تحديداتهم التي نثق أنها لن تحيد عن المطالبة بالعدالة و الحرية و الكرامة لكل السوريين على تعدد انتماءاتهم الدينية و المذهبية و الاثنية .

موقع الحداثة

الموقع الرسمي لحزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

27.07.2012

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: